الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
93
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
وقوله سبحانه « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » . فقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام جعل الزهد كله بين كلمتين من القرآن ، قال سبحانه : لِكَيْلا تَأْسَوْا الخ ، ومن لم ياس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد اخذ الزهد بطرفيه . الثاني : ايجاز الحذف ، وله فوائد منها : مجرد الاختصار ، والاحتراز عن العبث ، لظهور المحذوف . كقوله عليه السّلام « مسكين ابن ادم مكتوم الأجل ، مكنون العلل ، محفوظ العمل » حذف المسند اليه لظهوره . ومنها التنبيه : على أن الزمان متقاصر عن الاتيان بالمحذوف ، وان الاشتغال بذكره يفضي إلى تفويت الأهم ، وهذه هي فائدة باب التحذير والاغراء ، وهو كثير في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام فمن التحذير قوله عليه السّلام « فإياكم والتلون في دين اللّه » . ومن الاغراء قوله عليه السّلام : « العمل العمل ، ثم النهاية النهاية أو الاستقامة الاستقامة ، ثم الصبر الصبر ، والورع الورع » . قال في منهاج البلغاء : انما يحسن الحذف لقوة الدلالة عليه ، أو يقصد تعداد أشياء ، فيكون في تعدادها طول وسامة ، فيحذف ويكتفى بدلالة الحال ، ويترك النفس تجول في الأشياء المكتفى بالحال عن ذكرها ، انتهى باختصار . وفي الحذف فوائد واغراض أخرى تأتي في بابه انشاء اللّه تعالى . [ الرابع عشر : التسهيم ] الرابع عشر : التسهيم ، ( والمراد به ما يشبه براعة الاستهلال ، والبراعة مصدر برع الرجل إذا فاق اقرانه واترابه ، والاستهلال مصدر